الشيخ الأميني

38

نظرة في كتاب الصراع بين الإسلام والوثنية ( من فيض الغدير )

وهذا الحديث سُئل عنه الإمام أحمد ، كما أخبر به محمّد بن منصور الطوسي قال : كنّا عند أحمد بن حنبل فقال له رجلٌ : يا أبا عبد اللَّه ما تقول في هذا الحديث الذي يُروى : انَّ عليّاً قال : « أنا قسيم النار » ؟ فقال أحمد : وما تُنكرون من هذا الحديث ؟ أليس رُوينا إنَّ النبي صلى الله عليه وآله قال لعليٍّ : « لا يحبّك إلّا مؤمنٌ ولا يُبغضك إلّا منافق » ؟ قلنا : بلى . قال : فأين المؤمن ؟ قلنا : في الجنّة قال : فأين المنافق ؟ قلنا : في النّار . قال : فعليٌّ قسيم النار . كذا في طبقات أصحاب أحمد « 1 » ، وحكى عنه الحافظ الكنجي في الكفاية ص 22 ، فليت القصيمي يدري كلام إمامه . هذه اللفظة أخذها سلام اللَّه عليه من قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله له فيما رواه عنترة عنه صلى الله عليه وآله انّه قال : « أنت قسيم الجنَّة والنار في يوم القيامة ، تقول للنار : هذا لي وهذا لك » ، وبهذا اللفظ رواه ابن حجر في الصواعق 75 . ويُعرب عن شهرة هذا الحديث النبويِّ بين الصحابة احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام به يوم الشورى بقوله : « أُنشدكم باللَّه ، هل فيكم أحدٌ قال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا عليُّ ؟ أنت قسيم الجنّة يوم القيامة غيري » ؟ قالوا : اللهمَّ لا . والأعلام ترى هذه الجملة من حديث الاحتجاج صحيحاً ، وأخرجه الدارقطني كما في الإصابة 75 .

--> ( 1 ) طبقات الحنابلة للقاضي أبي الحسين محمد بن أبي يعلي 1 : 320 .